الذهبي
359
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
شيخ لعين ، خراسانيّ ، كان يعرف السّحر والسّيمياء ، فربط الناس بالخوارق والمغنيات ، وادّعى الرّبوبية من طريق المناسخة ، فقال : إنّ اللَّه جلّ وعزّ تحوّل إلى صورة آدم ، ولذلك أمر الملائكة بالسّجود له ، ثم تحوّل إلى صورة نوح ، ثم إبراهيم ، وغيرهم من الأنبياء والحكماء الفلاسفة ، إلى أن حصل في صورة أبي مسلم الخراسانيّ صاحب الدعوة ، ثم بعده انتقل إليّ ، فعبده خلائف من الجهلة وقاتلوا دونه مع ما شاهدوا من قبح صورته ، وسماجة جهله [ ( 1 ) ] . كان مشوّها ، أعور ، قصيرا ، ألكن . وكان لا يكشف وجهه ، بل اتّخذ له وجها من ذهب ، ولذلك قيل له المقنّع [ ( 2 ) ] . ومما أضلّهم به من المخاريق قمر يرونه في السّماء مع قمر السماء ، فقيل : كان يراه الناس من مسيرة شهرين ، ففي ذلك يتغزّل هبة اللَّه بن سناء الملك من قصيدة : إليك فما بدر المقنّع طالعا * بأسحر من ألحاظ بدري المعمّم [ ( 3 ) ] ولأبي [ العلاء ] المعرّي : أفق إنّما البدر المعمّم [ ( 4 ) ] رأسه * ضلال وغيّ مثل بدر المقنّع [ ( 5 ) ] ولمّا استفحل الشّرّ بعطاء ، لعنه اللَّه ، تجهّز العسكر لحربه ، وقد صدوه وحصروه في قلعته ، فلمّا عرف أنّه مأخوذ ، جمع نساءه وسقاهنّ السّمّ
--> [ ( ) ] المعرفة والتاريخ 1 / 149 ، وتاريخ الطبري 8 / 135 و 144 و 148 ، والعيون والحدائق 3 / 273 ، والكامل في التاريخ 6 / 38 و 39 و 51 و 52 و 224 و 11 / 178 ، والملل والنحل 1 / 248 ، وشروح سقط الزند 1545 ، والمشترك وضعا والمفترق صقعا 254 ، ووفيات الأعيان 3 / 263 - 265 رقم 420 ، والفخري 179 ، 180 ، ودول الإسلام 1 / 109 ، والعبر 1 / 235 و 240 ، والآثار الباقية للبيروني 211 ، وشذرات الذهب 1 / 248 . [ ( 1 ) ] وفيات الأعيان 3 / 263 ، 264 . [ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 3 / 264 . [ ( 3 ) ] البيت في ديوان ابن سناء الملك - ص 698 . [ ( 4 ) ] في وفيات الأعيان « المقنّع » في الموضعين . [ ( 5 ) ] البيت في شروح سقط الزند 1544 .